تحميل .... CLOSE

”مبادرة جسور“ تحمل إبداعات ”غارم“ إلى الجمهور الأمريكي

”مبادرة جسور“ تحمل إبداعات ”غارم“ إلى الجمهور الأمريكي

يتيح معرض “وقفة” لعبد الناصر غارم، فرصة لاكتشاف وجه العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. الفنان السعودي يقدم أحدث مجموعاته الإبداعية في عرض منفرد أول، بمتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (لاكما)، مستلهماً الأزمات التي عصفت بالمنطقة أعمالاً “مفاهيمية” شديدة الإثارة، خصوصاً وأن أحداث سبتمبر شكلت لغارم لحظة توقفٍ في الزمن الذي يحاول الفنان السعودي من خلاله إعادة إنتاجه في أشكال إبداعية مختلفة.

المعرض الذي يُفتتح مساء الأحد القادم، 19 رجب 1438هـ الموافق 16 أبريل 2017 ويمتد حتى 8 شوال 1438هـ الموافق 2 من يوليو 2017، سيشمل عرض “١١” عملاً إبداعياً من المنحوتات واللوحات والمطبوعات والأفلام التي تم صنعها أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام ٢٠٠١. على أن يلتقي الفنان غارم الجمهور في مسرح (لاكما) بينغ،  مساءً يوم الثلاثاء  21 رجب 1438هـ الموافق 18 أبريل 2017، ليتحدث حول أول معرض منفرد له في الولايات المتحدة وأيضا لتقديم فقرة العروض الخاصة من قِبل استوديو غارم في الرياض.  وسيقدم معرض “وقفه” أعمال الفنان السعودي في مجموعات، أحدثها “تمويه”  و”نصف كرة”.

ويأتي المعرض الذي اعتبرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز كواحد من أهم خمسة مناسبات ثقافية في لوس أنجلوس خلال شهر أبريل؛ ضمن برنامج ” المعارض الفنية السعودية” وهو أحد برامج مبادرة “جسور” التي أطلقها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، مبادرة ارامكو السعودية، وبإشراف أمين متحف (لاكما) ورئيس قسم الفن وفنون الشرق الأوسط ليندا كوماروف. ويسعى المركز لإتاحة الفرصة للمواهب الوطنية للوصول إلى المحافل العالمية وتبادل الخبرات والتجارب لتحقيق أحد أهم أهداف المركز وهو دعم التواصل الحضاري.

من جانبها، أوضحت كوماروف، بالقول: ” ينتمي الفنان عبد الناصر غارم إلى جيل رائد في المملكة العربية السعودية بتقديمه الفنون المحلية إلى الساحة العالمية”. مضيفة: ” إنه في طليعة هذه الحركة الفنية، في صنعه للفن خارج نطاق الطرق المعتادة والتقليدية والمتمثل في لوحاته ورسمه وتصويره وصناعته للمجسمات والمنحوتات”.

ويتشرب عمل الفنان عبد الناصر غارم بعمق فكرة “وقفة” كفرصة للنظر في بعض الانقسامات الحاصلة في العالم والتي تدفع بالفرد إلى اختيار طريقه في الحياة. مصوراً ذلك في إحدى لوحاته عندما استخدم العلامة الرقمية الشهيرة للوقوف المؤقت – زوج من المستطيلات- ليستخدمها كاستعارة بصرية للأبراج في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هذه اللحظة المروعة التي تراءت للفنان السعودي “وكأن العالم توقف وقوفاً مؤقتاً وهو يرى الدمار الذي حل على مركز التجارة العالمي على شاشة التلفزيون”.  ليعرف لاحقاً أن اثنين من المتورطين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانوا زملاء دراسة سابقين، كون الفنان عبد الناصر غارم مسلماً وعربياً، منح صدى إضافياً لدى زوار المعرض من الجمهور الأمريكي، وفي الوقت ذاته كإشارة تنبيه إلى المعاناة على نطاق عالمي من الإرهاب.

كما يستمد غارم أعماله  من حياته اليومية حيث أن وسائل ومنصات عمله تعكس أسلوب الفن الحديث بشكل واضح، كما أن الزخارف والتصاميم الهندسية والزخرفة العربية المكونة من الورد تنتمي إلى الفن الإسلامي.

أما في مجموعة غارم الجديدة “تمويه” ، تظهر الهندسة المعمارية الإسلامية بكثرة في الفن الذي يقدمه الفنان عبد الناصر. كما سيقدم المعرض العمل الأخير “نصف كرة” وهو عبارة عن قبة منحوتة مكونة من مزيج من شكلين مختلفين: تأخذ شكل قبة المسجد وخوذة من العصور الإسلامية المتأخرة. يرسم العنوان المصاحب لهذا العمل شكلين مكلمين لبعضهما البعض، كشقّي الدماغ الأيمن والأيسر. فالأول يصنع الإبداع والآخر يصنع العقلانية. في العمل الفني المقدم يرمز نصف القبة الأيمن بلونه الأخضر قبة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية. كما أن الجانب الأيسر من القبة منقوش على شكل خوذة مزينة بآيات من القرآن الكريم. تعود إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر، والتي من المحتمل أن تكون مخصصة للمناسبات الرسمية أو الاحتفالات أكثر من كونها خوذة مخصصة للارتداء في الحرب. ويفصل شقّي القبة قطعة معدنية مكبرة بشكل يتناسب وحجم القبة لتقي أنف مرتديها وهي منقوشة بجمالية لا متناهية.

يُذكر أن الفنان عبد الناصر غارم من مواليد عام 1973م بمدينة خميس مشيط. قدم عروضاً عدة في أوروبا ودول الخليج العربي والولايات المتحدة بما في ذلك في مارتن-غروبيوس-باو، بالإضافة إلى البندقية والشارقة وبرلين. تخرج غارم من أكاديمية الملك عبد العزيز في عام ١٩٩٢ قبل ذهابه إلى الرياض و ارتاد قرية المفتاحة الفنية في أبها في عام ٢٠٠٣، وشارك مع فناني المفتاحة لتنظيم معرض جماعي في عام ٢٠٠٤ م والذي اعتبر منذ ذلك الحين، تجديداً لأساليب ممارسة الفن القائمة في السعودية.